أبو علي سينا

140

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الموجودات - ثم في ترتيب الوجود النازل من المبدإ الأول - إلى المرتبة الأخيرة - ولذلك وسم النمط بالغايات - ومباديها وفي الترتيب ( 1 ) تنبيه [ في تعريف معنى الغني ] أتعرف ما الغني - الغني التام هو الذي يكون غير متعلق بشيء - خارج عنه في أمور ثلاثة في ذاته - وفي هيئات متمكنة من ذاته - وفي هيئة كمالية إضافية لذاته - فمن احتاج إلى شيء آخر خارج عنه - حتى يتم له ذاته أو حال متمكنة من ذاته - مثل شكل أو حسن أو غير ذلك أو حال لها إضافة ما - كعلم أو عالمية أو قدرة أو قادرية - فهو فقير محتاج إلى كسب هذا تعريف لمعنى الغني - والمقصود أن مراعاة معناه المحمول على المبدإ الأول - يقتضي أن لا يكون لفعله غاية مباينة لذاته - واعلم أن صفات الشيء تنقسم إلى ما هو له في نفسه - وإلى ما هو له بسبب وجود غيره - والأول ينقسم إلى ما ليس من شأنه - أن يعرض له نسبة إلى غيره - وإلى ما من شأنه ذلك وهذه ثلاثة أصناف - الأول هو الهيئات المتمكنة من ذات الشيء - والثاني هو الهيئات الكمالية الإضافية - وهي كمالات للشيء في نفسه - هي مبادئ إضافات له إلى غيره - والثالث هو الإضافات المحضة - والشيخ ذكر أن الغني التام هو الذي لا يتعلق بغيره - في ثلاثة أشياء ذاته والهيئات المتمكنة من ذاته - والهيئات الكمالية الإضافية له - ولم يذكر الإضافات المحضة - لأنها متعلقة الوجود بغيرها - ثم لما ذكر أن الغني هو الذي لا يتعلق في هذه الأشياء بغيره - ذكر أن ما يتعلق في شيء من هذه الأشياء بغيره - فهو ليس بغني بل فقير محتاج إلى كسب - وهذا الكلام كعكس نقيض للأول - لو كان الأول قضية [ 1 ] -

--> [ 1 ] قوله « وهذا الكلام كعكس نقيض للأول لو كان الأول قضية » وانما قال : لو كان قضية . لأنه تعريف الغنى . وتعريف الشئ ليس تصديقا له ؛ بل تصويره وتعيين مفهومه . فلا يكون القول المركب من المعرف والمعرف تصديقا . وانما قال : كعكس نقيضه . لان هذا الكلام إشارة إلى قول الشيخ « فمن احتاج إلى شئ آخر فهو فقير » وموضوعه ليس بنقيض لمحمول الأول لو كان قضية . وهو : قوله : غير متعلق بشيء آخر خارج عنه وان تقارنا في المعنى ، ومحموله ليس بنقيض موضوع للأول . وهو : الغنى . وان كان في قوته . وكلام الشيخ انما اعتبر في الغنى الاستغناء